السيد علي الحسيني الميلاني
173
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
( ومنها ) : إن الآية لا تشمل الأخبار مع الواسطة ، لانصراف النبأ إلى الخبر بلا واسطة ، فلا يعم الروايات المأثورة عن الأئمة ، لاشتمالها على وسائط . أجاب الشيخ بما حاصله : أن السند الواحد ينحلُّ إلى إخبارات عديدة ، وكلّ واحد منها نبأ بلا واسطة . وقد وقع الإشكال في هذا الجواب ، من حيث أنّ مقتضى آية النفر والروايات مثل : « لا عذر لأحدٍ في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا » « 1 » هو الأخذ من المعصوم ، والروايات المروية مع الواسطة ليست بمصداقٍ للأدلّة . لكنّ التحقيق أن الأدلّة غير منحصرة بما ذكر ، فمثل قوله : « فما أدّيا فعنّي يؤدّيان » « 2 » ظاهر في المصداقيّة على أنّ السّيرة القطعيّة قائمة على الاعتماد على الإخبارات عن الأئمة بوسائط ، وهذه السّيرة متصلة وغير مردوعة يقيناً . مضافاً إلى أن مقتضى أدلّة عرض الروايتين المتعارضتين على الكتاب والترجيح به ، اعتبارهما ، لأن التعارض فرع الحجيّة ، ومن المعلوم أنّ الأخبار المتعارضة منقولة عن المعصومين بوسائط . فالإشكال مندفع بوجوه . ثم إن الشيخ بعد أن أجاب عن الإشكال قال : « 3 »
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 149 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، رقم 40 . ( 2 ) الكافي 1 / 330 . ( 3 ) فرائد الأُصول : 75 .